محمد بن علي الشوكاني

2352

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

والحدود ( 1 ) ، واللعان ( 2 ) ، والطلاق ( 3 ) ، والعتاق ( 4 ) ، وما لا يأتي عليه الحصر . فالحاصل أم ما شرعه الله - سبحانه - في كتابه العزيز ، وما ثبت عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - مما يبين به للناس ما نزر إليهم إما هو شريعة ثابتة مستمرة ( 5 )

--> ( 1 ) انظر : « المغني » ( 14 / 308 ) وما بعدها . ( 2 ) انظر : « فتح الباري » ( 9 / 361 ) و ( 9 / 456 ) . ( 3 ) انظر : « فتح الباري » ( 8 / 519 ) . ( 4 ) انظر : « فتح الباري » ( 5 / 146 ) . ( 5 ) إن النصوص في الكتاب الكريم والسنة المطهرة ، دلت دلالة قاطعة على وجوب اتباع السنة اتباعًا مطلقًا في كل ما ورد عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأن من لم يرض بالتحاكم إليها والخضوع لها فليس مؤمنًا ، وأنها تدل بعموماتها وإطلاقًا على امرين هامين : أنها تعم كل من بلغته الدعوة إلى يوم القيامة ، وذلك صريح في قوله تعالى { وأوحى إلى هذا القرءان لأنذركم به ومن بلغ } [ الأنعام : 19 ] . أي أوحى الله إلى هذا القرآن الذي تلوته عليكم لأجل أن أنذركم به وأنذر به من بلغ إليه : أي كل من بلغ إليه من موجود ومعدوم سيوجد في الأزمنة المستقبلة ، وفي هذه الآية من الدلالة على شمول أحكام القرآن لمن سيوجد كشمولها لمن قد كان موجودًا وقت النزول . انظر : « فتح القدير » ( 2 / 105 ) . وقال تعالى : { وما ارسلنك ' لا كافة للناس بشيرًا ونذيرًا } [ سبأ : 28 ] . أي أن الله تعالى أرسله إلى جميع الخلائق من المكلفين ، كقوله تعالى : { قل بأيها الناس إني رسول الله إلأيكم جميعًا } [ الأعراف : 158 ] . وأخرج مسلم في « صحيحه » رقم ( 154 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به غلا كان من أصحاب النار » . وانظر « زاد المسير » ( 6 / 456 ) . وقال ابن حزم في « الإحكام في أصول الأحكام » ( 1 / 69 - 99 ) : إن الله جعل محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خاتم أنبيائه ورسله وجعل شريعته الشريعة الخاتمة وكلف الناس بالإيمان به ، واتباع شريعته إلى يوم القيامة ونسخ كل شريعة تخالفها ، فمما تقضيه إقامة حجة الله على خلقه ، أن يبقى دينه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويحفظ شرعه ، إذ من المحال أن يكلف الله عباده بأن يتبعوا معرضة للزوال أو الضياع ، ومعلوم أن المرجعين الأساسيين للشريعة الإسلامية هما القرآن والسنة .